القاضي التنوخي

403

الفرج بعد الشدة

253 الوليد بن يزيد يستقبل البريد بموت هشام وحدّث المنذر بن عمرو ، وكان كاتبا للوليد بن يزيد بن عبد الملك ، قال : أرسل إليّ الوليد صبيحة اليوم الّذي أتته فيه الخلافة ، فقال لي : يا أبا الزّبير ، ما أتت عليّ ليلة أطول من البارحة ، وعرضت لي أمور حدّثت نفسي فيها بأمور ، وهذا الرّجل قد جدّ بنا ، فاركب بنا . فركبنا جميعا ، وسرنا نحو ميلين ، فوقف على تلّ ، فجعل يشكو إليّ هشاما ، إذ نظر إلى رهج « 1 » قد أقبل ، وقعقعة البريد . فتعوّذ باللّه من شرّ هشام ، وقال : إنّ هذا البريد ، قد أقبل ، بموت حيّ ، أو هلك عاجل . فقلت : لا يسؤك اللّه أيّها الأمير ، بل يسرّك وينفعك ، إذ بدا رجلان على البريد مقبلان ، أحدهما مولى لآل أبي سفيان بن حرب ، فلمّا رأيا الوليد نزلا ، وسلّما عليه بالخلافة ، فوجم ، فجعلا يكرّران عليه السّلام بالخلافة . فقال لهما : ويحكما ما الخبر ، أمات هشام ؟ . قالا : نعم . قال : فمرحبا بكما ، ما معكما ؟ . قالا : كتاب مولاك سالم بن عبد الرحمن ، فقرأ الكتاب ، وانصرفنا . وسأل عن عياض بن سالم ، كاتبه الّذي كان هشام قد حبسه ، وضربه ، فقالا : لم يزل محبوسا ، حتّى نزلت بهشام مصيبة الموت ، فلمّا بلغ إلى حال لا يرجى معها الحياة له ، أرسل عياض إلى الخزّان : احتفظوا بما في أيديكم ،

--> ( 1 ) الرهج : ما أثير من الغبار .